السيد الخميني
35
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
وجوب استجواب البابا للقادة الأمريكيين وطوال هذه المدّة كنا نأمل أن يتفقد هذا الشعب المستضعف أحد رجال الدين من الخارج وخصوصا أحد كبار رجال الدين النصارى . أنا لا أستطيع أن اصدّق أنّ الفاتيكان لم تكن على علم بما جرى هنا من جنايات ولا أدري ماذا أصنع بهذه النقطة من الإبهام ؟ وكيف أجيب عنها إذا سألني شعبي ، هذا السؤال : هل ان رجال الدين المسيحيين موافقون على هذه الجنايات التي ارتكبها هؤلاء ؟ لا أدري ماذا أجيب عن هذا السؤال ؟ إنّ علماء الديانة المسيحية علموا أنّ القرآن الكريم صدّق المسيح ، وصدّق أمه الصديقة الطاهرة ، ودافع عنهما . وأنه كذّب وأنكر صراحة كلّ ما نسب باطلًا إلى تلك الطاهرة المطهرة ، وهكذا أيّد القرآن الكريم المسيح عيسى ( ع ) وكذلك أيّد علماء النصارى ورهبانهم وقساوستهم . . كنا نتوقّع مقابل ذلك أن تلاطفنا كلام أمثال السيد البابا مستفسراً من كارتر وسائلًا إياه : لماذا يعيش هذا الشعب عيشة مأساوية ؟ ولماذا سلطتم مثل هذا الآدميّ على هذا الشعب ؟ وليسأل كارتر الآن هذا السؤال : لماذا آويتم هذا المجرم الذي استمر في جناياته وخياناته المشهودة ما يزيد على ثلاثين سنة ؟ ولماذا أويتموه وحرستموه ؟ ولماذا تريدون أن تستأنفوا مؤامراتكم ؟ نحن لم نتعجب من تخبّط كارتر وحيرته ، لأنه رجل سياسة غير صحيحة يعمل لمنافعه الشخصية ، أو لما يتوهمه من منافع شعبه ، ولذلك نراه يرتكب أنواع الجنايات بكل ما يمتلك من قوة ووسائل . إنه يرتكب ما شاء من الجنايات ويعمل ما يستطيع عمله لتخليص الرهائن والإفراج عنهم لكي لا تنكشف تلك الأسرار التي يمكن أن تنكشف إذا طالت مدة الأسر . إنه يجب أن يقوم بهذا العمل لكن لماذا يصدر هذا العمل من السيد البابا ؟ ويتوسط لتضييع حقوق شعب مظلوم مضطهد يريد بهذا العمل ان يكشف للعالم شيئاً من ظلامته ، وإني أقول للناس وللمستضعفين : ما هو طريق الظلم ؟ وكيف يكون ؟ ولو كان باستطاعتنا أن نقيم الدعوى في بلد آخر على هذا الظالم المؤامر لمحاكمته وأن تنقل إلى ذلك البلد جميع الشهود والأدلة لكنا السباقين إلى ذلك ولمّا تأخرنا عنه لحظة واحدة ، لكن كثرة الجرائم التي ارتكبها والملفات التي عثرنا عليها وملايين الشهود الذين ظلمهم هذا الرجل من الفلاحين والعمال وعلماء الدين والجامعيين كل هؤلاء شهود لنا عليه . لكننا لا نستطيع أن ننقل كل هذه الملايين من الشهود التي بلغت أكثر من عشرين مليون شاهد إلى الخارج لأداء الشهادة في المحكمة . لكننا واحتراماً لمقام البابا مستعدون للموافقة على أن يأتوا به إلى هنا مع ممثلين من قبل البابا ومن قبل أية دولة أو مؤسسة عالمية حتى من قبل ألدّ أعدائنا الذي هو كارتر ،